الثعالبي

313

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

* ( فطرة الله . . . ) * الآية ، إلى * ( القيم ) * فذكر الأبوين إنما هما مثال للعوارض التي هي كثيرة . وقال البخاري : فطرة الله : هي الإسلام ، انتهى . وقوله تعالى : * ( لا تبديل لخلق الله ) * يحتمل أن يريد بها هذه الفطرة ، ويحتمل أن يريد بها الإنحاء على الكفرة ; اعترض به أثناء الكلام ; كأنه يقول : أقم وجهك للدين الذي من صفته كذا وكذا ، فإن هؤلاء الكفرة قد خلق الله لهم الكفر ، و * ( لا تبديل لخلق الله ) * ، أي : أنهم لا يفلحون ، وقيل غير هذا ، وقال البخاري : * ( لا تبديل لخلق الله ) * أي : لدين الله ، وخلق الأولين : دينهم . انتهى . و * ( القيم ) * بناء مبالغة من القيام الذي هو بمعنى الاستقامة ، و * ( منيبين ) * يحتمل أن يكون حالا من قوله * ( فطر الناس ) * لا سيما على رأى من رأى أن ذلك خصوص في المؤمنين ، ويحتمل أن يكون حالا من قوله * ( أقم وجهك ) * وجمعه : لأن الخطاب بإقامة الوجه هو للنبي / صلى الله عليه وسلم ولأمته نظيرها قوله تعالى : * ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ) * [ الطلاق : 1 ] . والمشركون المشار إليهم في هذه الآية : هم اليهود والنصارى ; قاله قتادة ، وقيل غير هذا .